السيد علي الطباطبائي
215
رياض المسائل
مع أن المقام مقام كراهة يتسامح في دليله بما لا يتسامح في غيره ، فيكتفى في إثباتها بفتوى فقيه واحد ، فما ظنك بفتاوى جمهور أصحابنا ؟ . وأما قول أبي جعفر - عليه السلام - لما أم أصحابه في قميص بغير رداء : إن قميصي كثيف ، فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء ( 1 ) . فليس فيه تأييد لما توهمه الشاذ المتقدم من اختصاص الكراهة بمورد الصحيحة ، لاحتمال الاجزاء في هذه الرواية الاكتفاء بأقل الواجب من سترا العورة ، لا الاجزاء عن الاستحباب ، وإلا لنافى إطلاق الصحيحة المتقدمة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال عن القميص هل هو كثيف أم رقيق ؟ فحكمه حينئذ ب " لا ينبغي " يعم الصورتين . مع أن الرواية السابقة على التقدير الثاني قد نفت استحباب الرداء في الصورة الأولى . وهذا الشاذ لا يقول به ، فكيف يجعل قوله عليه السلام في هذه الرواية مؤيدا ، وإن هو إلا غفلة واضحة ! ؟ وظاهر الشهيدين وغيرهما استحباب الرداء لمطلق المصلي ولو لم يكن إماما ( 2 ) للصحاح الدال بعضها على أن : أدنى ما يجزئك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل : جناحي الخطاف ( 3 ) . والباقي على استحباب ستر المنكبين لمن يصلي في إزار أو سراويل ، ولا ذكر للرداء في الرواية الأولى ، والبواقي خارجة عما نحن فيه جدا ، فلا وجه للاستدلال بها لما ذكروه أصلا ، ولا بأس بالقول باستحباب ما فيها . وفي الخبر : عن الرجل ، هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 284 ، وفيه اختلاف . ( 2 ) البيان : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 59 وروض الجنان : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 211 س 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 330 .